السيد كمال الحيدري

62

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

البيت ، ففي الواقع الشيعي يجتمع هذا الثالوث ( المال / الخمس ) ، و ( الإعلام / الشياع ، الشهرة ، المشهور ) ، و ( السلطة الدينية / المرجعية ، نائب الإمام الحجة ) ، ثم يصاغ ذلك بنحوٍ من القدسية ، وتوضع عدّة خطوط حمر ، فلا تمسّ ذلك المال ولا تطعن بذلك الإعلام وتخدش بتلك السلطة . وهنا ينبغي أن نؤكّد أنّ هذا الثالوث ليس سلبياً دائماً ، فإذا ما وُضع في نصابه فهو الدواء الناجع لهذه الأمّة ، وأمّا إذا انحرف عن نصابه وعن مسؤوليّاته فهو الداء والمرض العضال الذي ما بعده داء على الأمّة . الملمح الثالث : إبدال القيم الإسلامية بقيم الجاهلية وهذا الأمر الخطير الذي ما التفت له إلّا القلّة من المحقّقين « 1 » ، قد لعب دوراً عظيماً في انحسار الإسلام المحمّدي وإعلاء كعب الإسلام الأمويّ ، وإبدال إسلام القرآن بإسلام الحديث ؛ لو راجعنا سيرة معاوية خصوصاً وبني أُميّة عموماً نجدهم ما ادَّخروا جهداً في إبدال قيم الإسلام العظيمة بالجاهلية الجهلاء ، فبدلًا من الولاء للإسلام استحدثوا الولاء للحكّام ، وما تركوا قيمةً للإسلام إلّا وسارعوا في دفنها ، حتّى صار شعارهم الخفيّ ( لا والله إلّا دفناً دفناً ) « 2 » يمثّل إستراتيجية سياساتهم العدائية العاملة على القضاء على الإسلام والمسلمين ، وإبدالهما بأشباح رقمية لا يُفرِّقون بين الناقة والجمل « 3 » . وهكذا حملوا للأُمّة إسلاماً منخوراً من الداخل ، إسلاماً أمويّاً يفخر بالقتل والغدر والختل ، ويستخفّ بالمقتول ؛ إسلاماً موتوراً يقتل الأبرار وينعتهم

--> ( 1 ) كالشيخ المحقّق محمود أبو ريّة . ( 2 ) انظر : الموفقيات : ص 577 ؛ شرح نهج البلاغة : ج 5 ص 129 ؛ مروج الذهب : ج 3 ص 454 . ( 3 ) انظر : مروج الذهب : ج 2 ص 72 .